الشيخ نجم الدين الغزي

171

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

لهم انه عسكر الغزالي ولم يدخل من عسكر الغزالي إلى البلد أحد بل من سلم منهم من القتل فرّوا في القرى والقفار قال والد شيخنا سوى عبد اسود بيده رمح راكب على فرس سايقها سوقا حثيثا فقال له الواقفون برأس الاباريز بشّر بشّر فقال انكسروا فكبّروا فرحين ظنّا منهم ان الغزالي انتصر فقال لهم رجل من العقلاء من له بيت أو محلة فليذهب إليها فإنما أراد بقوله انكسروا الغزالي وعسكره فقيل له بل انتصر فبينما هم في المحاورة إذ نادى رجل من أعلى القلعة من كان بيته داخل المدينة فليدخل قبل اغلاق الباب فهرع الناس إلى مساكنهم وبيوتهم فلم يكن بأسرع ان دخل عسكر الروم المدينة وكان ذلك يوم الثلاثاء السابع والعشرين من شهر صفر سنة سبع وعشرين وتسعمائة ( جان بلاط ) جان بلاط ابن عبد الملك الأشرف أبو النصر سلطان مصر اشتراه بشتك الدوادار وقدمه للاشرف قايتباي بعد طلبه له فجعله خاصكيا وقرّبه اليه وعلمه القرآن والحساب والرمي وصار رئيسا محتشما ثم رقاه أستاذه حتى أعطاه تقدمة الف على التجارة واستمر على ذلك حتى ولي الدوادارية الكبرى في زمن ولده الناصر ثم أنعم عليه بنيابة حلب وأقام بها سنة ثم نقله إلى نيابة الشام وأقام بها سبعة اشهر قال ابن طولون وفي أيام ولايته بدمشق ذهبت في خدمة شيخنا المحدّث الجمال ابن المبرد اليه فقال له عنّي هذا ولدك فقال لا هذا طالب علم فأنشد يا طالب العلم لا تركن إلى الكسل * واعجل فقد خلق الانسان من عجل واستعمل الصبر في كسب العلوم وقل * أعوذ باللّه من علم بلا عمل ثم قدم القاهرة في زمن الظاهر فولاه الامرة الكبرى وزوجه بأخته وصار العادل طومان باي يرمي الفتنة بينه وبين الظاهر إلى أن تنافرا وقدر جان بلاط على الظاهر فخرج من قلعة مصر وتركها له فصعد جان بلاط القلعة وتسلطن في ضحوة يوم الاثنين ثاني القعدة سنة خمس وتسعمائة ثم جرّد قصروه نائب الشام فأرسل اليه عسكرا مقدمهم الدوادار الكبير وأمير سلاح العادل طومان باي فاتفقا عليه وعادا إلى القاهرة فحصروا القلعة جمعة وخامر عسكر جان بلاط عليه ففروا عنه فطلع اليه طومان باي في يوم الاثنين ثامن عشر جمادى الآخرة ثاني سنة ولايته وهي سنة ست وتسعمائة فامسكه وارسله إلى الإسكندرية ثم قتله خنقا ودفن بها مدة شهر ثم نقل إلى القاهرة ودفن بتربة أستاذه قايتباي الأشرف نحو ثلاثة أيام ثم ردّ إلى تربته التي اعدّها لنفسه خارج باب النصر فنقل إليها ولم تتغير جثته رحمه اللّه تعالى